قطب الدين الراوندي
234
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقال : ان اللَّه سبحانه بعث محمدا صلى اللَّه عليه وآله وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدعى نبوة ، فساق الناس حتى بوأهم محلتهم وبلغهم منجأتهم ، فاستقامت قناتهم واطمأنت صفاتهم . أما واللَّه ان كنت لفي ساقتها حتى تولت بحذافيرها ، ما عجزت ولا جبنت ، وان مسيري هذا لمثلها ، فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه . ما لي ولقريش . واللَّه لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين ، وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم ( 1 ) . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ( في الاستنفار ( 2 ) إلى أهل الشام ) أف لكم ، لقد سئمت عتابكم ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا ، وبالذل من العز خلفا ، إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة ومن الذهول في سكرة .
--> ( 1 ) في « يد » زيادة بعد قوله عليه السلام « كما أنا صاحبهم اليوم » وهي هذه : واللَّه ما تنقم منا قريش إلا أن اللَّه اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا فكانوا كما قال الأول : أدمت لعمري شربك المحض صابحا * وأكلك بالزبد المقشرة البجرا ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا ( 2 ) في نا ، الف ، يد : في استنفار الناس .